مجمع البحوث الاسلامية
362
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المحصّب بمكّة ، وذلك إذا نفر الرّجل من منى إلى مكّة للتّوديع ، أقام بالأبطح حتّى يهجع بها ساعة من اللّيل ، ثمّ يدخل مكّة . والمحصّب : موضع رمي الجمار بمنى ، وهو الشّعب الّذي مخرجه إلى الأبطح بين مكّة ومنى ، سمّي بذلك للحصى الّذي فيه . والحصاب : موضع الجمار . والحاصب : ريح شديدة تحمل التّراب والحصباء . يقال : كان يومنا ذا حاصب ، وقد حصبتنا تحصبنا . وريح حصبة : فيها حصباء . والحصبة والحصبة والحصبة : البثر الّذي يخرج بالبدن ويظهر في الجلد ، وهو مشبّه بالحصباء . يقال : حصب جلده يحصب ، وحصب فهو محصوب ، وأرض محصبة : ذات حصبة . 2 - والحصب : الحطب بلغة الحبشة ، كما قال ابن عبّاس ، أو هو بلغة أهل اليمن ، كما قال الفرّاء . وقال الفرّاء أيضا : هو ما رميت في النّار بلغة أهل نجد . ويبدو أنّ أصله من الحصباء أيضا ؛ إذ يحصب ما يلقى في النّار كما تحصب الحصباء . يقال : حصب النّار بالحصب يحصبها حصبا ، أي أضرمها . أو النّار تحصب ما يلقى فيها ، وقوله تعالى : حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء : 98 ، يحتمل الوجهين . الاستعمال القرآنيّ جاء منها اسم مرّة ، واسم فاعل 4 مرّات ، في 5 آيات : 1 - إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . . الأنبياء : 98 2 - . . . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ . . . العنكبوت : 40 3 - إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ القمر : 34 4 - أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً . . . الإسراء : 68 5 - أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً . . . الملك : 17 يلاحظ أوّلا : أنّ ( حصب ) أسند إلى ( جهنّم ) في ( 1 ) خبرا ل ( انّكم ) ، وفيه بحوث : 1 - ذكر في معناه قولان : حطب جهنّم ووقودها ؛ وهو قول ابن عبّاس ، وما يحصب فيها ، أي يرمى ؛ وهو قول الضّحّاك . والأوّل أولى ، ودليله قوله : فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً الجنّ : 15 ، كما سيأتي في « ح ط ب » . 2 - اقتصر استعمال مادّتي « ح ص ب » و « ح ط ب » على مكّة ، واستعملت مادّة « وق د » في مكّة والمدينة ، وهذا يدلّ على عمومها ، ولذا يقال في معنى الحصب والحطب : ما يوقد به النّار ، أو وقود النّار ، ولا يقال في معنى الوقود : الحصب أو الحطب . 3 - جاء الحصب مجازا ، قال الفخر الرّازيّ في حَصَبُ جَهَنَّمَ : « فشبّههم بالحصباء الّتي يرمى بها الشّيء ، فلمّا رمي بها كرمي الحصباء ، جعلهم حصب جهنّم تشبيها » . وجاء الحطب في فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً حقيقة ، قال الطّبرسيّ ( 5 : 371 ) : « يلقون فيها